الشيخ محمد باقر الإيرواني

110

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى

وبعد تحقّق هذا العلم الإجمالي كيف يتمسّك بظواهر القرآن الكريم ؟ ولكن كيف يتحقّق هذا العلم الإجمالي ؟ أي ما هو منشؤه وسببه ؟ ذكر لذلك منشأين : 1 - إن ذلك يمكن استفادته من بعض الروايات ، من قبيل ما دلّ على حذف كلمة في عليّ . 2 - إن ذلك مما يساعده الاعتبار - يعني الفكر والتأمّل - لأحد تقريبين : أ - إن بعض الكلام القرآني لا ارتباط له مع البعض الآخر فيكشف ذلك عن وجود سقط أو تصحيف ، من قبيل قوله تعالى : وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ . . . ، « 1 » إذ ما المناسبة بين خوف عدم القسط في اليتامى وبين تحليل نكاح ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ ، مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ ؟ ومثال آخر على ذلك قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ ، « 2 » إذ ما وجه الربط بين الأمر بالوفاء بالعقود وبين تحليل بهيمة الأنعام ؟ ب - إن طريقة جمع القرآن التي قيل أنها تحقّقت في زمن عثمان من خلال الاعتماد على شهادة شاهدين توجب الاطمئنان بتحقّق خلل ما إما بالنقيصة أو بالتصحيف . وخلاصة هذا الوجه أنه يمكن دعوى تحقّق علم إجمالي بتحقّق التحريف إما بالنقيصة أو بالتصحيف ، وسبب العلم الإجمالي إما بعض الروايات أو الاعتبار .

--> ( 1 ) النساء : 3 . ( 2 ) المائدة 1 .